راس تنورة عام 1939 ميلادي

صورة جمارك رأس تنورة عام 1939

تمثل المعلومات الواردة في الصورة لمحة موجزة عن لحظة محورية في تاريخ المملكة العربية السعودية والتحولات الاقتصادية العالمية في القرن العشرين. تتمحور القصة حول رأس تنورة، التي لم تكن مجرد موقع جغرافي، بل أصبحت رمزاً لبداية عصر النفط في المملكة وبوابة انطلاقها لتصبح قوة عالمية في مجال الطاقة.


الموقع الاستراتيجي والتاريخ المبكر

يصف النص رأس تنورة بأنها لسان رملي طويل ومنخفض يمتد في مياه الخليج العربي. هذا التكوين الجغرافي الفريد منحها مياهاً عميقة نسبياً وميناءً طبيعياً محمياً، مما جعلها موقعاً مثالياً لإنشاء ميناء بحري ضخم. قبل عصر النفط، لم تكن أهمية الموقع غائبة تماماً؛ فقد كانت المنطقة محطة تموين بالفحم تابعة للدولة العثمانية، مما يدل على قيمتها الاستراتيجية للسفن البخارية التي كانت تعبر الخليج في ذلك الوقت. ومع بزوغ فجر النفط، تحولت هذه الأهمية الاستراتيجية من خدمة سفن الفحم إلى خدمة ناقلات النفط العملاقة.نقطة التحول: عام 1939

كان عام 1939 هو العام الذي تحولت فيه سنوات من التنقيب والاستكشاف الشاق إلى واقع تجاري ملموس. اختارت شركة “كاسوك” (California-Arabian Standard Oil Company)، التي عُرفت لاحقاً باسم أرامكو السعودية، رأس تنورة لتكون ميناءها الرئيسي لتصدير النفط الخام.

الأول من مايو 1939: يمثل هذا التاريخ لحظة تاريخية فارقة، حيث تم تحميل أول شحنة من النفط الخام السعودي على متن ناقلة. كانت هذه الشحنة بمثابة الإعلان الرسمي عن دخول المملكة إلى نادي منتجي النفط العالميين.

السادس والعشرون من يونيو 1939: بعد أقل من شهرين، بدأت العمليات التجارية المنتظمة. انطلقت الناقلة “إل سيغوندو” (El Segundo) في رحلات دورية كل 60 ساعة من رأس تنورة متجهة إلى مصفاة شركة نفط البحرين “بابكو” (Bapco). كانت البحرين قد سبقت المملكة في تصدير النفط بسنوات قليلة، وامتلكت مصفاة متطورة في ذلك الوقت. لذا، كان من المنطقي اقتصادياً أن يتم إرسال النفط السعودي الخام في البداية إلى هناك لتكريره، قبل إنشاء مصافٍ ضخمة على الأراضي السعودية لاحقاً.

الصورة كوثيقة تاريخية

تشير المعلومات إلى أن الصورة المرفقة التُقطت في نفس العام المحوري، 1939، بعدسة المصور تي. إل. لينزن (T.L. Lenzen). والأهم من ذلك، أنها توثق وجود “مبنى الجمارك القديم” في الخلفية. هذا التفصيل يضيف عمقاً كبيراً للمشهد؛ فمبنى الجمارك يمثل الاقتصاد التقليدي القديم للمنطقة، القائم على التجارة المحدودة وصيد اللؤلؤ، بينما تمثل عمليات تحميل النفط في المقدمة بزوغ الاقتصاد الصناعي الحديث الذي سيغير وجه المملكة والمنطقة بأكملها. تجسد الصورة بذلك الانتقال الدراماتيكي بين عهدين.

راس تنورة عام 1939 ميلادي
صورة لميناء رأس تنورة

في الختام، لم تكن رأس تنورة مجرد ميناء، بل كانت المسرح الذي شهد انطلاق ثورة الطاقة السعودية. الأحداث التي وقعت في عام 1939 أسست لإرث مستمر، حيث تطورت رأس تنورة لتصبح اليوم واحدة من أكبر محطات النفط والمصافي في العالم، وشاهداً حياً على رحلة المملكة من بضع شحنات أولية إلى كونها حجر الزاوية في أمن الطاقة العالمي.

@rahimhnet رأس تنورة عام 1939 وفي الخلف مبنى الجمارك #راس_تنوره #ارامكو #رحيمة_زمان ♬ الصوت الأصلي – rahimhnet


قرية شعاب التاريخية في محافظة رأس تنورة

موضوعات ذات صلة