افتتاح مطعم حي رضوى في رأس تنورة عام 1378

ذاكرة رأس تنورة: حينما تكلف مطعم “حي رضوى” مليوني ريال عام 1378هـ!

شهدت منطقة رأس تنورة في مطلع شهر ذي الحجة من عام 1378 هجري (الموافق تقريباً لشهر يونيو 1959 ميلادي)، احتفالاً بهيجاً بمناسبة تدشين المجمع الغذائي الجديد في “حي رضوى”، والذي ضم مطعماً ومقصفاً حديثين صُمما لخدمة الأعداد المتزايدة من موظفي الشركة وعائلاتهم.

تفاصيل الاحتفال والحضور
أقيم حفل رسمي حاشد حضره جمع غفير من موظفي شركة أرامكو وأصدقائهم القاطنين في المنطقة. ومن أبرز الحضور:

المستر س. هاربر: مدير المنطقة بالوكالة (الذي ظهر في الصورة وهو يلقي كلمة الافتتاح).

نخبة من رؤساء الإدارات والأقسام في منطقة رأس تنورة.

أرقام وحقائق من عبق الماضي
كان هذا المشروع يمثل استثماراً ضخماً في ذلك الوقت، حيث بلغت تكلفة الإنشاءات:

التكلفة الإجمالية: قرابة 2,000,000 ريال سعودي (مليوني ريال).

افتتاح مطعم رضوى
التصميم: اعتُمد في البناء “التصميم الهندسي الحديث”، الذي يواكب التطور المعماري العالمي في تلك الحقبة.

الهدف: توفير بيئة غذائية متكاملة يسودها الهدوء والجمال، تتيح للموظفين تناول وجباتهم في أجواء من الراحة التامة.

لماذا كان هذا الحدث مهماً؟
لم يكن مجرد افتتاح مطعم، بل كان تعبيراً عن التطور الاجتماعي والعمراني الذي شهدته المنطقة الشرقية مع توسع أعمال النفط. “حي رضوى” في رأس تنورة كان شاهداً على تحول المجمعات السكنية للموظفين إلى مدن متكاملة الخدمات، توفر سبل الرفاهية التي تضاهي أرقى المستويات العالمية في الخمسينيات الميلادية.
يعكس بناء مطعم حي رضوى في تلك الحقبة المبكرة من تاريخ الصناعة النفطية في المملكة، الرؤية العصرية التي انتهجتها أرامكو في بناء مجتمعات سكنية متكاملة. رأس تنورة لم تكن مجرد ميناء لتصدير الزيت، بل كانت نموذجاً للمدن الحديثة التي توفر كافة الخدمات اللوجستية والترفيهية لموظفيها. ومن المثير للاهتمام أن تكلفة المشروع التي بلغت مليوني ريال في عام 1378هـ، تعادل مبالغ ضخمة جداً بالقيمة الشرائية اليوم، مما يدل على جودة المواد المستخدمة والتصاميم الهندسية التي كانت تهدف للاستدامة والراحة النفسية للعاملين، ليكون المطعم مكاناً للاستجمام والتقاء الثقافات المختلفة تحت سقف واحد
م يكن حي رضوى مجرد مشروع سكني عابر، بل كان تجسيداً لمفهوم ‘الأحياء المتكاملة’ التي سبقت بها أرامكو عصرها في المملكة. كانت هذه الأحياء تضم المدارس، والمراكز الصحية، والمرافق الترفيهية التي ساهمت في صقل المهارات الاجتماعية والعملية للموظفين السعوديين. إن تكلفة المليوني ريال التي ضُخت في إنشاء هذا المطعم والمقصف تعكس الاهتمام بأدق التفاصيل، من جودة التكييف (الذي كان يعتبر ترفاً آنذاك) إلى تنظيم الوجبات بنظام ‘الكافتيريا’ العالمي. هذا الإرث هو ما جعل من رأس تنورة اليوم مدينة ذات طابع خاص يمزج بين عبق التاريخ الصناعي والحداثة العمرانية، وهو ما نسعى لتوثيقه والحفاظ عليه للأجيال القادمة عبر هذه المدونة
كانتين أرامكو في الستينيات

كانتين أرامكو في الستينيات

موضوعات ذات صلة