قصة بنات بتر رحيمة قديما

بنات بتر بطعم الموت

بنات بتر: ذكريات الطفولة

بنات بتر بطعم الموت ذكرى من حارة الهدف، كنت من عيالها قرب الحِيش.
الحيش أو السابات كما كنا نسميها، بقعة كبيرة كان مكانها بندة حاليا وتمتد إلى منتزه رحيمة جنوبا. فيها منابع مياه صافية ونخيل وأشجار مختلفة، يجذب الطيور المهاجرة اللي نصيدها بالفخ.

نهارنا مقسّم بين الحَبَال(الصيد بالفخ)” ولعب الكورة.
حدود عالمنا معروفة لأهالينا ولهذا ماكانوا يحاتونا: من دواعيس الشوارع إلى حدائق مدرسة رحيمة النموذجية، وصولاً إلى الحِيش.

كان معظم آباء الحارة من العمّال اللي يشتغلون بأيديهم في الحفر ولهذا كانت وظائفهم بسيطة وكنا نشوفهم يتجمّعون كل صبح في محطة باص آرامكو في حارتنا لركوب الباص اللي ياخذهم إلى معامل راس تنورة.
ما عدا جارنا… كان الوحيد في حارتنا اللي عنده سيارة من آرامكو لأن وظيفته تحتاج لسيارة، وكان يوقفها عند بيته، ولهذا صار اسم بيته: بيت الريّس.

في ظهيرة أحد أيام القيظ، أرسلتني أمي لجارتها عشان أعطيها مواعينها ووقتها ما كان عندنا شغّالات.
رحت من الداعوس ولأننا والجيران مثل الأهل، دخلت بيتهم ورحت المطبخ لكن ما لقيت أحد، فحطّيت المواعين ورحت باتجاه الباب وطاحت عيني على الثلاجة وكنت عطشان بسبب الحر الشديد.
فتحتها وشفت غرشة زبدة الفول السوداني أو بنات بتر مثل ما نسمّيه. كنت أشوف هذي الغرشة في تلفزيون آرامكو(قناة 3 الانجليزية)وما عمر البنات بتر دخل بيتنا ولا ذقناه ولا نعرف طعمه.

تلفّت حولي ويوم ما شفت أحد لقطت الغرشة وحطيتها في شليلي وهربت للحِيش!
ولجأت لمكاننا المعهود وسط بقعة بين ثلاث أشجار متقاربة تحجبنا عن الأعين اذا بغينا نأكل أو نرتاح من الحَبَال.

قعدت على الأرض وفتحت الغرشة وقمت أدخّل يدي الشهبا من الغبار في الغرشة وأطلّع البنات بتر البارد وأبلعه. ما كان طعمه مثل ما توقعت لكنه بارد وببلاش واستمريت بالأكل.

قمت من مكاني وطلّيت خارج المخبأ عشان أتطمّن إن محد لحقني لأني خايف يمسكوني بالجرم المشهود.
من بعيد شفت(…..) وهو أقشر واحد في حارتنا، له قلب ميت لا يعرف الخوف ولا الرحمة.

وأتذكّر يوم من الأيام كنا نحبل والطيور كثيرة، ويوم جات حزّة الغدا راح لأقرب بيت من الحيش وشقح الجدار من الداعوس وأخذ قدر غداهم من فوق الفرن.

وجابه لنا في المخبأ وأكلناه، وكان مكرونيا حاف(معكرونة).

شفته من مكاني بعيد يلاحق الطيور ويحدّها على الفخ وفجأة التفت صوبي، وانخشيت عنه لكن حسيت انه شافني.
جمدت بمكاني وبس أراقبه بعيوني وصرت من الخوف أحس انه يسمع دقات قلبي. ولو جاء بياخذ الغرشة مني بالطيب أو بيكفّخني وبياخذها، يعني مطقوق وخسران البنات بتر.

شفته وقف وبعدين ربط شليله حول خصره وركض باتجاهي.
قمت أنا على طول وهجمت على الغرشة وغرزت أصابعي كلها في البنات بتر وسويتها نفس لقمة العيش وأول ما وصل مدخل المخبأ، بلعت اللقمة الكبيرة دفعة وحدة وأخذت الغرشة وحبيت مثل السلحفاة بنحاش من فتحة صغيرة منخفضة بين شجرتين ولازم أحبي عشان أطلع منها لكن اللقمة الثقيلة نشبت في بلعومي وسكّرت مجرى النفس. حاولت أبلعها بس ما قدرت ولا قدرت أطلّعها، ودمّعت عيوني، والدنيا اسودّت، وانقطع نَفَسي وحسيت بفقدان الوعي.
كان نص جسمي الفوقي بره المخبأ وباقي جسمي داخل المخبأ.

قبل ما أموت بلحظات حسيت بشوتة قوية بوز من رجله، حذفتني بره المخبأ وتمددت على الأرض من قوة الشوتة وشفت جنبي لقمة البنات بتر والغرشة ما زالت بيدّي.
جاني وداس على ظهري فرفعت له الغرشة وعطيته بوسة هوائية امتنانا له لأنه أنقذ حياتي مع إني متأكد ان اللي هامه هو غرشة البنات بتر مش حياتي.
ولد الهدف
#راس_تنوره
#رحيمة_زمان

موضوعات ذات صلة