الطريق الى راس تنورة 7يونيه 1947 م
محتويات المقال
الطريق الى راس تنورة – ذكريات لا تُنسى
تاريخ الطريق الى راس تنورة وتطوره عبر العقود
عندما نتأمل هذا الطريق التاريخي اليوم، نجد مساراً معبداً حديثاً مزدوجاً. تسير عليه آلاف السيارات يومياً بأمان وسرعة.
لكن هذا الطريق لم يكن دائماً بهذا الشكل. فقد مر بمراحل تطور عديدة منذ منتصف الأربعينيات من القرن الماضي.
في تلك الحقبة كان مجرد مسار رملي غير محدد المعالم. يضل فيه السائقون كثيراً ويغرزون في الكثبان الرملية المتحركة.
شهد هذا الدرب الساحلي تطوراً تدريجياً مع نمو شركة أرامكو. وازدادت حركة العمال والموظفين بين الظهران ورأس تنورة.
في أواخر الأربعينيات بدأت الشركة بتعليم أعمدة وعلامات إرشادية على طول الطريق. ذلك لمساعدة السائقين على عدم الضياع في الصحراء.
ثم في الخمسينيات بدأت أعمال السفلتة الأولية، حيث تم رصف الطريق بطبقة بسيطة من القار سمحت بحركة أكثر سلاسة للسيارات.
في الستينيات والسبعينيات، شهدت هذه الطريق تحديثات جوهرية. تم توسيعه إلى مسارين في كل اتجاه.
وأضيفت إليه إنارة على طول معظم أجزائه. كما تم إنشاء محطات وقود وخدمة على فترات منتظمة لراحة المسافرين.
أصبحت الرحلة من الظهران إلى رأس تنورة التي كانت تستغرق ساعات طويلة، تستغرق أقل من ساعة واحدة بكثير.
أهمية الطريق الى راس تنورة اقتصادياً
يعتبر هذا الشريان الحيوي اليوم شرياناً اقتصادياً مهماً للمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية. فهو يربط بين مدن صناعة النفط الرئيسية ويسهل حركة العمال والبضائع والمعدات بين هذه المدن. وقد ساهم الطريق في تطور الاقتصاد المحلي بشكل كبير، حيث ازدهرت على جانبيه العديد من المرافق التجارية والخدمية.
تعد ميناء رأس تنورة من أكبر موانئ تصدير النفط الخام في العالم، ويأتي إليها يومياً عشرات الناقلات العملاقة لاستلام شحنات النفط. كل هذه الحركة تعتمد بشكل أساسي على الطريق الى راس تنورة الذي ينقل العمال والمعدات والإمدادات اللازمة لتشغيل الميناء على مدار الساعة طوال أيام السنة.
إضافة إلى أهميته الاقتصادية، يمتلك هذا الدرب قيمة تاريخية وثقافية كبيرة. فهو شاهد على تطور المنطقة الشرقية من صحراء قاحلة إلى منطقة صناعية متطورة. وكثير من العائلات السعودية والأجنبية لها ذكريات شخصية مرتبطة بهذا الطريق، سواء كانت لرحلات عمل أو نزهات عائلية أو لحظات تاريخية مهمة.

هذا الدرب الصحراوي كان مليئاً بالمغامرات والتحديات في تلك الأيام البعيدة، وجدت نفسي قبل بضعة ايام افكر بالسيارات, لما لا, فطبيعة عملي تقضي مني ذلك.
لقد عادت بي الذاكرة الى الوراء بعيداً عندما كانت جميع سيارات ارامكو مطلية باللون الاحمر باستثناء سيارات الحريق التي كانت باللون الابيض.
كان يشار في طلبات شراء السيارات في ذلك الحين الى سيارات ارامكو الحمراء وهي اشارة لابد وان تكون قد اثارت الحيره والدهشة لدى المسوؤلين عن ببيع السيارات في مدينة ديروبت بالولايات المتحدة الامريكية.
سيارات أرامكو على الطريق الى راس تنورة
كانت ارقام السيارات في ذلك الوقت تكتب على السطح ( التندا ) وبأرقام كبيرة. حتى تتمكن الطائرات في حالة ضياع في الصحراء من العثور عليها.
وكما كانت جميع السيارات مزودة باطارات للرمال ولم يكن القصد من ذلك كي لاتقوص في الرمال اذا انحرفت عن الطريق، بل كي لاتغوص في الرمال وانت تسير بوسط الطريق.
لم انسى اول ليلة لي في المملكة العربية السعودية، وكان ذلك في 7 يونيه 1947 م، فقد امضيت تسع ساعات اجلس في منتصف ماكان يسمى الطريق الى راس تنورة بعد ان غرزت الحافلة في الرمال وغاصت حتى الهيكل وكانت الحافلة تسير في منتصف الطريق الصحراوي.
بالنظر الى خبرتي الطويلة في السياقة على الثلج والجليد، فلم اك من الرمال فلم اقن بذلك كي لاتغوص في الرمال وانت تسير بوسط الطريق. وقد كان الدرب في تلك الأيام مجرد مسار رملي غير معبد، حيث كانت السيارات تشق طريقها عبر الكثبان الرملية الشاسعة.
رحلة صعبة في رمال الصحراء على طريق راس تنورة
المرة الثانية اليها غرزت بها في الرمال بعد اسبوعين في السعودي كامب ( حي السلامة الان ).
كان حي السلامة عام 1947 عبارة عن مجموعة من الخيام والمباني البسيطة. كنت استخدم سيارة فورد للعمل وكانت بمقعد واحد وطبعاً لم تكن كسيارات السباق.
اوقفت السيارة فوق تله صغيرة على جانب الطريق، وعندما عدت اليها قضيت ساعة ونصف الساعة من الجهد والحفر تحت الاطارات والسياقة الى الامام والخلف حتى تمكنت من الوصول الى قطعة صلبة من الارض.
المهم ان جهدي هذا لم يذهب هباء لكن ذلك اثار الكثيرين مما كانوا يقفون على قارعة الطريق واللذين تبرعوا باسداء النصح والارشاد، لكني كنت وبكل اسف لا افهم مايقولون.
كانت الصحراء المحيطة بالطريق قاحلة وشاسعة. لا يرى الإنسان فيها غير الرمال الممتدة حتى الأفق.
كانت الحرارة في الصيف لا تطاق. بينما كانت الليالي باردة نسبياً.
ومع ذلك فقد عشنا تلك التجربة بكل تفاصيلها. وهي محفورة في ذاكرتي حتى اليوم.
وكان موظفو أرامكو الأجانب الجدد يجدون صعوبة بالغة في التأقلم مع هذا الواقع الجديد. خاصة ممن أتوا من مناطق باردة، حيث يكون التحدي الأكبر هو الثلج وليس الرمال.
نهاية رحلة الطريق الى راس تنورة
اخيراً نجحت وكانت الاطارات السيارة الاربعة تقف فوق ارض صلبة، لكن الماء كان يغلي بشدة في الرديتر. لم تكن هناك مشكلة فعلى بعد حوالي 20 قدماً يوجد صنبور للمياه.
هل حاول احدكم ان يقول لمجموعة من الناس الموجودين بلغة الاشارة انه يريد استعمال سطل او زجاجة او اي شي اخر مناسب لنقل الماء؟
بالنسبة لي لم يكن ذلك ممكناً.
وهكذا اخذت ورقة مقواة من كتاب كنت اقروءه وكانت الورقة عن فصل ببحث عن كيفية سقاية الحصان اذا كانت حفرة الماء اعمق من عنق الحصان.
بهذه الورقة سقيت سيارتي بالماء.
لقد انقضت سنوات طويلة منذ تلك التجربة المثيرة على الطريق الساحلي، واصبحت الان سائقاً لاباس به، لكني في الشتاء قبل الماضي غرزت في الثلوج في اندوفر بنيوهمشاير.
خلاصة ذكريات الطريق الى راس تنورة
تلك كانت أيام مليئة بالتحديات والمغامرات على هذا الدرب الصحراوي، حيث كان كل يوم يحمل مفاجآت جديدة.
وقد كانت تلك التجارب المبكرة في قلب الصحراء العربية هي التي صنعت منا رجالاً أقوياء. كنا قادرين على مواجهة أصعب الظروف بصبر وإرادة وابتكار.
إن من يسلك هذه الطريق اليوم يرى مساراً معبداً حديثاً. لكنه لا يستطيع أن يتخيل كيف كان في عام 1947م، حين كان مجرد مسار في الرمال يشق عبر الصحراء الواسعة.
للمزيد عن تاريخ رأس تنورة على ويكيبيديا.