ارامكو السعوديةقديما

اليوم الأول في أرامكو السعودية 22/10/1977م

أرامكو السعودية: بداية الرحلة في 22/10/1977م

شعار أرامكو السعودية

تُعد أرامكو السعودية من أكبر شركات النفط في العالم، وفي هذه التدوينة أستعرض ذكرياتي عن أول يوم عمل لي في أرامكو السعودية بتاريخ 22/10/1977م، وكيف كانت الانطلاقة من الظهران إلى رأس تنورة، وأول الدروس التي تعلّمتها في هذه الشركة العريقة.

لن أنسى هذا اليوم ماحييت..! فقد إنطلقت من الظهران على حافلة (باص) السابعة صباحاً والمتجهة إلى رأس تنورة ، وكان أول يوم عمل لي في أرامكو السعودية بإدارة الشؤون الحكومية ، وقد أوصلني إلى المجمع الخاص بإنطلاق الباصات (الحافلات) إبن عمي الأستاذ / علي محمد السفلان ، وكان حينها الناظر الإداري لقسم تقنية المعلومات وهو أول من قام بتحمل أعباء إنشاء هذا القسم بعد عودته من الولايات المتحدة.

ولا أنسى تلك المقولة التي قالها لي أثناء مغادرتي .. ” شوف.. من الآن أنت موظف .. وفين ..؟؟ … في شركة أرامكو..!! ولا تتصل بي لطلب أي مساعدة إلا بعدما تجرب كل الوسائل الموجودة عندك .. حتى لايُقال … لولا إبن عمة ساعدة ماقدر يوصل لوحدة …، أنا كلمت لك سعد عون يستقبلك ويسكنك .. وإنطلق على بركة الله .. ”

وإنطلقت ..وفهمت أول درس في حياتي الوظيفية في أرامكو السعودية أنه يجب أن تعتمد على نفسك … وألا تلجأ للأخرين إلا بعد أن تنفذ كل الوسائل التي بحوزتك…،

وكان الأخ الفاضل / سعد بن عون الدوسري في إنتظاري على الجانب الآخر من مجمع الباصات في رأس تنورة .. وركبت معه في سيارة أرامكو التي كانت بحوزته…

ومن ثم ذهبنا إلى مبنى الإسكان في رأس تنورة .. وخُصص لي السكن المناسب في حي رضوى وهذا السكن خاص بموظفي الشركة من الدرجة الثالثة حتى الدرجة العاشرة .. وقد عُينت حينها على الدرجة السابعة بما أنني كنت أحمل الثانوية العامة وبعدها سنتين في جامعة الرياض (الملك سعود حاليا) قسم الأدب المقارن بكلية الآداب..

وقد تفاجأت حينما أخبرني المشرف على الإسكان أنني سوف أشارك شخصاً آخر في الغرفة .. وقد فشلت كل محاولاتي ومحاولات الأخ سعد في إقناعه بالحصول على غرفة مستقلة ، حيث لم يسبق لي أن شاركت أحداً غرفته حتى عندما كنت طالباً في جامعة الرياض ، لكن ذلك المشرف أقنعني بأن هذا هو نظام أرامكو ولا يستطيع أي أحد أن يتخطاه مهما كان. ورضيت بالأمر الواقع ، وكان هذا هو الدرس الثاني لي فالنظام هم النظام ويجب إحترامه . وذهب إلى تلك الغرفة ،

ووجدتها غرفة عادية جدا بها سريرين ، ودولابي ملابس وطاولتي دراسة ، أما دورات المياه والمطبخ فكانت مشتركة ، وكان السكن عبارة عن : أثنتي عشر غرفة من كل جانب وتتوسطهما حديقة وعلى الجانب الأيمن يقع المطبخ ومن ثم دورات المياه وعددها ستة ، وغرف الإستحمام وعددها ستة أيضاً..

ولك أن تتخيل أن تكفي هذه الدورات لأربعة وعشرين موظفاً يسكنون في هذا المجمع الصغير المسمى بـ (اللاين).

وكان حي رضوى به أكثر من مائة لاين تقريباً ..وكل لاين به مايقارب أربعة وعشرون موظفاً…وبه سينما كبيرة .. ومطعم كبير وصالات ألعاب وجميع وسائل الترفيه التي لم تكن متوفرة حينذاك خارج أرامكو.

لم أجد الشخص المشارك لي في الغرفة .. حيث كان حينها على رأس العمل . المهم.. دخلت ووضعت حاجياتي .. وذهبت إلى العمل ..

وهناك قابلت شخص إسمه ناصر الهنداس ، ولقد أصبح فيما بعد نعم الأخ والصديق والمعلم ، وقد أكتسبت منه أشياء كثيرة لازلت أدين له بالفضل بها بعد الله.

أرشدني ناصر إلى الطاولة الخاصة بي وقال أرتاح الآن وسوف نبدأ من يوم الغد لأعطيك نبذة كافية عن أرمكو وعن طبيعة عملنا وعن المهام التي تقوم بها … هززت راسي بالموافقة وقلت له على بركة الله ،

وفي هذه الأثناء رن الهاتف على المكتب الذي خصص لي .. وأول ما رفعت سماعة الهاتف .. أجبت ( نعم .. مرحبا..) وإذا به بشخص أجنبي إمريكي يتحدث معي باللغة الإنجليزية ..

فتناولت السماعة إلى ناصر الهنداس وقلت له.. أعتقد أنه يود التحدث إليك .. وفي حقيقة الأمر لم أفهم منه شيئاً أو أعرف ما ذا كان يريد .. حيث أن لغتي الإنجليزية ذلك الوقت لم تكن تتعدى نطاق يس.. و … نو … ،

تحدث معه ناصر بلكنة إمريكية تكسسية ، وكنت مشدوها حينها…

وبعدما انهى الحديث مع ذلك الرجل .. التفت إلي وقال: ” شوف يأخ علي .. إنت مش في بيت أمك لمن يدق التلفون وترفع السماعة تقول .. آلووو .. مرحبا.. ، إنت في إدارة هنا إسمها الشؤون الحكومية أو شؤون أرامكو.. Aramco Affairs مفهوم ..؟؟ قلت له مفهوم..” بس ممكن تكتبها علشان أحفظها ، وفعلا كتبها .. ومكثت أعيد نطقها عدة مرات حتى حفظتها.. وكان هذا هو الدرس الثالث..

دروس مستفادة من أرامكو السعودية

هذه التجربة في أرامكو السعودية علّمتني الاعتماد على النفس والاجتهاد في العمل، وأن لكل بداية صعوباتها التي تُصقل الشخصية.

الطريق الى راس تنورة 7يونيه 1947 م

موضوعات ذات صلة